أبي الفرج الأصفهاني
303
الأغاني
وفد على حرب بن خالد ومدحه فأجازه : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن موسى بن طلحة قال حدّثني زهير بن حسن مولى آل الرّبيع [ 1 ] بن يونس : أن داود بن سلم خرج إلى حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية ؛ فلما نزل به حطَّ غلمانه متاع داود وحلَّوا عن راحلته ؛ فلما دخل عليه أنشأ يقول : ولمّا دفعت لأبوابهم [ 2 ] ولاقيت حربا لقيت النجاحا وجدناه يحمده المجتدون ويأبى على العسر إلا سماحا ويغشون حتى يرى كلبهم يهاب الهرير وينسى النّباحا قال : فأجازه بجائزة عظيمة ، ثم استأذنه في الخروج فأذن له وأعطاه ألف دينار . فلم يعنه أحد من غلمانه ولم يقوموا إليه ؛ فظنّ أن حربا ساخط عليه ، فرجع إليه فأخبره بما رأى من غلمانه ؛ فقال له : سلهم لم فعلوا بك ذلك . قال : فسألهم ، فقالوا : إننا ننزل من جاءنا ولا نرحل من خرج عنا . قال : فسمع الغاضريّ حديثه فأتاه فحدّثه فقال : أنا يهوديّ إن لم يكن الذي قال الغلمان أحسن من شعرك . شعر له في الغزل : وذكر محمد بن داود بن الجرّاح أن عمر بن شبّة أنشده ابن عائشة لداود بن سلم ، فقال : أحسن واللَّه داود حيث يقول : لججت من حبّي في تقريبه وعمّيت عيناي عن عيوبه كذاك صرف الدهر في تقليبه لا يلبث الحبيب عن حبيبه أو يغفر الأعظم من ذنوبه قال : وأنشدني أحمد بن يحيى عن عبد اللَّه بن شبيب لداود بن سلم قال : / وما ذرّ [ 3 ] قرن الشمس إلا ذكرتها وأذكرها في وقت كلّ غروب وأذكرها ما بين ذاك وهذه وبالليل أحلامي وعند هبوبي وقد شفّني شوقي وأبعدني [ 4 ] الهوى وأعيا الذي بي طبّ كلّ طبيب وأعجب أنّي لا أموت صبابة وما كمد من عاشق بعجيب وكلّ محبّ قد سلا غير أنني غريب الهوى ، يا ويح كلّ غريب وكم لام فيها من أخ ذي نصيحة فقلت له أقصر فغير مصيب
--> [ 1 ] في ح : « مولى الربيع بن يونس » بدون كلمة « آل » . [ 2 ] فيء وإحدى روايتي أ : « إلى بابهم » . [ 3 ] ذر : طلع . [ 4 ] كذا في أكثر الأصول . وأبعده : أهلكه وأقصاه . وفي ب ، س : « وأبلاني الهوى » .